الشيخ السبحاني
45
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
هو أنّ هذه الرسائل تمثّل عقائد الشيعة في مجال صفات اللَّه سبحانه وأفعاله ، وما يرجع إلى النبوّة والإمامة ، والحياة الأخروية ، خصوصاً فيما يرجع إلى الاعتقاد بمقامات الأئمّة وصفاتهم . فمن يريد أن يتعرّف بوضوح على عقائد الشيعة فليرجع إليها . 3 - إنّ الإمعان في الأصول التي جاءت في هذه الكتب والرسائل يعرب عن اتفاق الشيعة في أكثر مسائلهم العقائدية مع عموم عقائد المسلمين . وإن كانوا يختلفون عنهم في أُصول تختص بمجال الإمامة والقيادة بعد الرسول . وسنحاول في الصفحات اللاحقة أن نستعرض أهم الفوارق الجوهرية بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية ، والتي لا يمكن أن تشكل حداً فاصلًا دون التقارب بين هذه المذاهب ونبذ الاختلاف بينها ، والذي لن يفيد إلّا أعداء هذا الدين والمتربّصين به ، وسنشرع في أوّل بحثنا المقتضب هذا في تحديد الاختلافات التي أشرنا إليها بين الشيعة والمعتزلة ، وبين الشيعة والأشاعرة ، وذلك لما كانت تشكله هاتان الفرقتان من جبهة واسعة من جمهور المسلمين إبان تلك العصور السالفة . الفرق بين الشيعة الإمامية والمعتزلة : إنّ المتأمل في مجمل عقائد هاتين الفرقتين يمكنه أن يتبين بوضوح جوانب الاتفاق والاختلاف فيما بينهما ، وهو ما سنحاول أن نشير إليه اختصاراً في نقاط محددة واضحة ، وإذا كان البعض قد اعتقد جهلًا بأنّ الشيعة قد أخذت عقائدها عن المعتزلة فإنّه يرد بأكثر من دليل ، وبحثنا هذا وإن كان في غنى عن إيرادها الآن إلّا أنّه يرد عليه بوضوح ودون لبس ، إلّا أنّه لا ينفي على أنّ بين هاتين الطائفتين أُصول مشتركة نذكرها في حينها ،